بناء الأنظمة قبل الاستقرار: دروس من تشغيل مشروع “أنماط” للذكاء الاصطناعي

عملت في أول شركة ناشئة لي في عام 2012، ومع تطور مسيرتي المهنية بين المزيد من الشركات الناشئة والوظائف بدوام كامل، أصبحت أؤمن أن تأسيس الشركات الناشئة يشبه الزواج… تكتسب الخبرة إذا تزوجت صغيرًا، لكنك تحظى باستقرار حقيقي عندما تتزوج في سن النضج.

وبما أنني أصل الآن إلى نقطة محددة في مسيرتي المهنية، في التقاطع بين التكنولوجيا والإعلام وحقوق الإنسان، وفي مواجهة تسونامي الذكاء الاصطناعي القادم، أعتقد أن الشركات الناشئة التي تدمج بين الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان غالبًا ما تصارع الفجوة بين الرؤى الجريئة والتحديات اليومية.

ينقل المؤسسون الرؤية ويصمم المهندسون الأدوات لتطبيقها على أرض الواقع، لكن النجاح ينبع دائمًا مع إتقان التفاصيل، والتي تتراوح بين إنشاء الأطر القانونية وتشكيل المعايير الأخلاقية، وصولًا إلى توظيف المواهب المناسبة وتأمين التمويل. إذا فشل الوصول إلى أي من هذه العناصر، تتوقف الفكرة بأكملها.
في الفترة ما بين سبتمبر 2025 وفبراير 2026، توليت منصب رئيس العمليات والاستراتيجية المؤقت لمشروع أنماط، وهو مشروع بيانات إعلامي يستخدم التعلم الآلي لتتبع التحيز الإعلامي في الجنوب العالمي، وكانت مهمتي أخذ مفهوم تقني واعد وتحويله إلى مؤسسة جاهزة للاستثمار. ركزت على خلق الاستقرار ووضع الأنظمة المناسبة في مكانها.

ومع انتهاء هذه المرحلة وتسليمي الراية للفريق الدائم، أردت أن أشارك ما تعلمته حول بناء المرونة المؤسسية منذ البداية.

تفعيل أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

القول بأن مؤسسة ما أخلاقية أمر سهل، ولكن وضع هذه الأخلاقيات إطار التنفيذ أصعب بكثير.

استخدمنا معالجة اللغات الطبيعية لاكتشاف التهميش أو المحو في العناوين الإخبارية، وهي مسؤولية جسيمة، وقد عملت على النسخة الأولى من دليل أسلوب بيانات “أنماط”، لتحويل صوت المؤسسة إلى نبرة تجريبية، مع التركيز على الدليل بدلًا من الآراء.

فبدلًا من وصف وسيلة إعلامية بأنها متحيزة، بنينا إطار عمل للإبلاغ، على سبيل المثال، أن نموذجنا وجد زيادة بمقدار 2.2 مرة في استخدام لغة المبني للمجهول عند وصف الموضوع (أ) مقارنة بالموضوع (ب). حافظ هذا النهج على تواصل واضح بين علماء البيانات والصحفيين، وهو أمر جوهري في النشاط الرقمي، بل وأكثر أهمية في أي نوع من أنواع العمل عن بُعد.

بناء الأنظمة أثناء التشغيل

بعيدًا عن الاستراتيجية، كان علينا إعداد الأنظمة الأساسية والتأكد من إمكانية إدارة التكاليف المستمرة. قمنا بتجهيز المؤسسة لجولتها التمويلية التأسيسية وقدمنا الطلبات لتأمين تمويل طويل الأجل.

الخروج هو جزء رئيسي من أي دور مؤقت. لقد أكملنا تسليم خط أنابيب البيانات بحيث يتلقى القائد التقني التالي نظامًا مستقر بدلًا من صندوق أسود.

ماذا بعد؟

تركز عملي مع “أنماط” على إطلاق المشروع بسرعة. بحلول شهر فبراير، أصبح المشروع قيد التشغيل ولديه خطة حوكمة واضحة، وأنا الآن أترك المبادرة في الأيدي الأمينة للمؤسسة، هاجر هشام، صحفية البيانات الرائدة والتي استمتعت حقًا بالعمل معها. أود القول إنني أؤمن بشدة بإمكانيات “أنماط” في جعل تحليل وسائل الإعلام واتاحة المصادر المفتوحة أكثر سهولة ووصولًا في الجنوب العالمي.

بالنسبة للمؤسسات العاملة في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي أو الحقوق الرقمية أو المعرفة المفتوحة، لا تنتظروا الاستقرار قبل بناء الأنظمة، ابنوا أولًا لتستقروا.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *